أبو الليث السمرقندي
285
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
السَّماواتِ يعني : أم لهم نصيب ودعوة في السماوات . يعني : في خلق السماوات . ثم قال ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أي : بحجة لعبادتكم الأصنام في كتاب اللّه . ويقال ائتوني بحجة من اللّه ومن الأنبياء من قبل هذا يعني : من قبل هذا القرآن ، الذي أتيتكم به ، فيه بيان ما تقولون أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ يعني : رواية تروونها من الأنبياء ، والعلماء إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أن اللّه تعالى ، أمركم بعبادة الأوثان . قرأ الحسن ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، أو أثرة من علم . قال القتبي : هو اسم مبني على فعلة من ذلك ، والأول فعالة ، والأثرة التذكرة ، ومنه يقال : فلان يأثر الحديث أي : يرويه . وقال قتادة : أو أثارة ، يعني : خاصة من علم ، ويقال : أو أثارة من علم يؤثر عن الأنبياء والعلماء . فلما قال لهم ذلك سكتوا . قوله تعالى وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني : من أشد كفرا ممن يعبد من دون اللّه آلهة مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ يعني : لا يجيبه وإن دعاه إلى يوم القيامة وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ يعني : عن عبادتهم . ثم بين إجابتهم وحالهم يوم القيامة ، فقال تعالى : وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ يعني : إلى البعث كانُوا لَهُمْ أَعْداءً يعني : صارت الآلهة أعداء لمن عبدهم وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ يعني : جاحدين ، ويتبرءون منهم وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ يعني : تقرأ عليهم آياتنا واضحات ، فيها الحلال والحرام . ويقال : بينات فيها دلائل واضحات قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ يعني : للقرآن لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ أي : حين جاءهم هذا سحر بين . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 8 إلى 10 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قوله عز وجل : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ يعني : اختلقه من ذات نفسه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ يعني : اختلقته من تلقاء نفسي ، يعذبني اللّه تعالى عليه . فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً يعني : لا تقدرون أن تمنعوا عذاب اللّه عني هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ يعني : تخوضون فيه من الكذب في القرآن كَفى بِهِ شَهِيداً يعني : كفى باللّه عالما بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ويقال تفيضون أي تقولون ثم قال وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ يعني : الغفور لمن تاب ، الرحيم بهم .